خواجه نصير الدين الطوسي

62

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

امتدادان غير متناهيين - لا يزال البعد بينهما يتزايد - كساقي مثلث يمتدان إلى غير النهاية - والثانية أنه يجوز أن يوجد بينهما أبعاد - تتزايد بقدر واحد من الزيادات - مثلا يكون البعد الأول ذراعا - والثاني زائدا عليه بنصف ذراع - والثالث زائدا على الثاني أيضا بنصف ذراع وهلم جرا - وينبغي أن تكون الزيادات بقدر واحد - ليصير البعد المتزايد

--> - محصورا بين حاصرين وانه محال . واعترض عليه الشيخ في الشفاء بانا لا نسلم أنه يلزم منه وجود بعد بين الخطين غير متناه غاية ما في الباب أن يكون التزايد إلى غير النهاية لكن ليس يلزم أن يكون هناك بعد زائد إلى غير النهاية بل كل بعد فرض فهو لا يزيد على بعد تحته متناه الا بقدر متناه والتزايد على المتناهى بقدر متناه لا بد أن يكون متناهيا وهذا كالعدد يقبل الزيادة إلى غير النهاية مع أن كل مرتبة من مراتبه في النظام الغير المتناهى عدد متناه لا يزيد على مرتبة أخرى تحتها الا بواحد ، ثم قال وإن اشتهى أحد بيان أن لا بد من بعد غير متناه فليفرض على الخطين الذاهبين نقطتين متقابلين وليصل بينهما بخط يكون وترا لزاوية التقاطع فلو كان ذهاب الخطين في زيادة البعد إلى غير النهاية يكون الزيادات على ذلك البعد موجودة بغير نهاية وليفرض تلك الزيادات متساوية فلما كان كل زيادة يوجد في بعد فهي موجود فيما فوقه فيلزم أن يكون بعد يوجد فيه زيادات غير متناهية بالفعل متساوية فيكون ذلك البعد زائدا على البعد الأول بما لا نهاية له فيكون غير متناه فيلزم الخلف . وأقول : المنع المذكور غير ساقط فان اللازم ليس إلا وجود زيادات غير متناهية متساوية لا وجود بعد مشتمل على تلك الزيادات الغير المتناهية بل كل بعد فرض فهو لا يزيد على آخر الا بقدر واحد متناه ، وأيضا اما أن يثبت بعد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية أو لا يثبت ، فان ثبت كان ذلك البعد غير متناه سواء كانت الزيادات متساوية أو متناقصة لأنها زيادات مقدارية كلما يزداد يزيد المقدار فلما ازدادت إلى غير النهاية يكون مقدار البعد غير متناه بالضرورة ، وان لم يثبت تبين الخلف سواء تساوت الزيادات أو تناقصت فلا فائدة في فرض تساوى الزيادات ، ويمكن أن تحقق كلام الشيخ بحيث لا يرد عليه شبهة فيقال : إذا فرضنا نقطتين متقابلتين على الخطين الغير المتناهيين ووصلنا بينهما بخط يكون وترا لزاوية التقاطع ثم فرضنا بعدا اخر يزيد عليه بقدر ثم اخر متزايدة بذلك القدر فكلما امتد الخطان يزيد البعد لكن امتداد الخطين إلى غير النهاية فيكون البعد يزداد إلى غير النهاية لان نسبة زيادة البعد إلى زيادة البعد على الأصل نسبة عدد الزيادات إلى عدد الزيادات ضرورة أن عدد الزيادات كلما يزيد يزيد البعد بتلك النسبة حيث فرض الزيادات متساوية لكن عدد الزيادات غير متناه بالفعل فلا بد من بعد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية المتساوية على البعد الأصل ، وأيضا كلما يزيد عدد الابعاد يزيد البعد ولما كان تزايد الابعاد بقدر واحد يكون زيادة البعد على نسبة زيادة عدد الابعاد فيكون نسبة زيادة البعد إلى زيادة كنسبة عدد الابعاد لكنها نسبة غير المتناهى إلى المتناهى ، وأيضا نسبة زيادة الأصل كنسبة زيادة الامتداد على الامتداد الأصل وهي غير متناهية هذا إذا كانت الزيادات متساوية أما إذا كانت متناقصة لم يلزم الخلف لان النسبة لا يكون محفوظة حينئذ ، ومنهم من فرض تزايد الانفراج -